عواطف محمد يوسف نواب
119
الرحلات المغربية والأندلسية
بصورة واضحة بحيث يكون السامع كالناظر . وأضاف قائلا : إنه سيورد ما استفاده من أخبار وقصائد ونكات وغيرها من الأمور التي تتمم هدف الرحلة بحيث يكون مؤلفه هذا مغنيا عن غيره . وأكد على أنه سيؤيد أقواله بالأحاديث التي رواها والآثار التي شاهدها متبركا بإثباتها وإثبات الفضلاء من رواتها « 1 » . وقد سار في تقييده على ما رسمه لنفسه ، فمن ذلك نقده اللاذع وذمه المقدح لأهل المدن التي مر بها بسبب قلة اهتماماتهم العلمية فجعل جل اهتمامه منصبا على هذه الناحية . فأخذ يتقصى ويمعن البحث عن العلماء في كل مدينة يصلها وقد عزا انصراف الناس عن العلم وندرة حامليه إلى " الملك الذي قوض دعائمه وصدعت قوائمه ، وقال : إن من ادعاه فاته معناه ، ما لهم منه إلا أسماؤه وكناه ، لا يأمن بهم طريق ولا يستفيد بهم غريق ، ولا يذكر منهم أصيل في المجد عريق ، ولا تندى أكفهم بنائل ، ولا تصون عن الابتذال وجه فاضل ، ولا ينصف بهم مظلوم ، ولا يقرع بأسيافهم ظلوم " « 2 » . وبهذا يصور حال البلاد الإسلامية السياسية التي مر بها أصدق تصوير . كما أصاب في التحقيقات الجغرافية الدقيقة ، إضافة إلى وصفه المتقن للمدن فهو في هذه الناحية يضاهي أغلب الجغرافيين الذين اعتمدوا في مؤلفاتهم على النقل في حين أنه اعتمد على مشاهداته ، فوصفه للمناظر والمراحل التي مر عليها كان وصفا جميلا محكما عاكفا على تصحيح أخطاء شائعة وردت في مؤلفات سابقة ، بشيء من التوسع ، مع بيان الصحيح منها وإبداء رأيه بالاعتماد على المنطق المرتكز على الحجج العقلية والبراهين التاريخية . ويظهر لنا العبدري الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر في محاربته للبدع المخالفة للقرآن الكريم والسنة المطهرة دلالة على فهمه الصحيح للدين .
--> ( 1 ) العبدري : الرحلة المغربية ، ص 1 - 2 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 3 - 4 .